السيد محمد حسين الطهراني

117

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

نكون متمرّسين في العربيّة للحدّ الذي تصبح فيه كأنّها لغتنا الامّ ؛ وعلى هذا فكم هو جميل أن نضع درساً للبحث والتدقيق في لغات القرآن و « نهج البلاغة » ، ونخرج القرآن إلى حيّز العمل ، فهذه هي الطريقة المثلى للرقيّ والتكامل . وإلَّا نكون قد فعلنا كما فعل عبد الناصر حين بني جامعة الأزهر ، وبدأ تدريس الطلبة الفيزياء والكيمياء في صفوف مختلطة ، وهو بعينه ما كان يطمح إليه غلادستون ، ولو كنّا عنه غافلين . ماذا تنتظر الحوزة العلميّة من أساتذتها والقائمين عليإدارتها وأمّا المطلب الثالث ، وهو : ماذا تنتظر الحوزة العلميّة من الخرّيجين والمجتهدين والأساتذة والقائمين على إدارتها ؟ وما الذي ينبغي أن يكون عليه نهجهم ومستواهم العلميّ والعمليّ ، ليمكنهم النهوض بأعباء هذه المسؤوليّة الخطيرة ؟ والجواب على هذا السؤال يسير غير عسير ، لأنّ انتظار الناس من بائع الخضر أن لا يعرض الخضر التالفة الفاسدة للبيع ، وأن يأتيهم بها طريّة سالمة ؛ وتوقّعهم من الشرطة أن تعيّن لحفظ أعراض الناس وأموالهم الحرّاس النشطين المتديّنين الواعين . . . وهكذا . فهم يتوقّعون كذلك من الحوزة التي تمثّل الروحانيّات والمعنويّات والحافظة لحياة وأعراض وأموال الناس وكرامتهم ، ودينهم ودنياهم ، في بلد مسلم ينهل شعبه من معين مدرسة التشيّع ؛ أن تخرّج طلباً لائقين نزيهين ينعكس في سيمائهم مظهر القرآن وعلائم روح رسول الله ، وتتلألأ وجوههم من إشراق أنوار أئمّة الهدى ، طلبةً يمكنهم في زمن الغيبة هذا ، حيث حُرم عامّة الناس من الاتّصال بإمام زمانهم المعصوم ، أن يعملوا في حدودهم بذلك النهج ويقدّمونه للناس ؛ طلبةً قادرين على أن يبيّنوا للناس المعارف الحقيقيّة الإلهيّة ، وأن يكونوا مربّيهم وقادتهم في الأخلاق والعمل في طريق الوصول إلى قمّة التوحيد وأعلى ذروة كمال الشخصيّة